عامر النجار
129
في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية
الواجب من لون الماء وقوامه وكذلك إتيان ساعات عليه ولذلك قيل يجب أن لا ينظر في البول بعد ست ساعات لأن دلائله تضعف ولونه يتغير وثقله يذوب ويتغير أو يكشف أشد على أنى أقول ولا بعد ساعة وينبغي أن يؤخذ البول بتمامه في قارورة واسعة لا يصب منه شئ ويعتبر حاله لا كما يبال بل بعد أن يهدأ في القارورة بحيث لا يصيبه شمس ولا ريح فيثوره أو يجمده حتى يتميز الرسوب ويتم الاستدلال فليس كما يبال يرسب ولا في تام النضج جدّا ولا يبال في قارورة لم تغسل بعد البول الأول وأبوال الصبيان قليلة الدلائل وخصوصا أبوال الأطفال للبنيتها ولأن المادة الصابغة فيهم ساكنة مغمورة وفي طبائعهم من الضعف ومن استعمال النوم الكثير ما يميت دلائل النضج وآلة أخذ البول هو الجسم الشفاف النقى الجوهر كالزجاج الصافي والبلور واعلم أن البول كلما قربته منك ازداد غلظا وكلما بعدته ازداد صفاء وبهذا يفارق سائر الغش مما يعرض على الأطباء للامتحان وإذا أخذ البول في قارورة فيجب أن يصان عن تغيير البرد والشمس والريح إياه وأن ينظر إليه في الضوء من غير أن يقع عليه الشعاع بل يستتر عن الشعاع فحينئذ يحكم عليه من الأعراض التي ترى فيه وليعلم أن الدلالة الأولية للبول هي على حال الكبد والمسالك المائية وعلى أحوال العروق وبتوسطها يدل على أمراض أخرى وأصح دلائلها ما يدل به على الكبد وخصوصا على أحوال خدمته والدلائل المأخوذة من البول منتزعة من أجناس سبعة جنس اللون وجنس القوام وجنس الصفاء والكدرة وجنس الرسوب وجنس المقدار في القلة والكثرة وجنس الرائحة وجنس الزبد ومن الناس من يدخل في هذه الأجناس جنس اللمس وجنس الطعم ونحن أسقطناهما تفردا وتنفرا من ذلك ونعنى بقولنا جنس اللون ما يحسه البصر فيه من الألوان أعنى السواد والبياض وما بينهما ونعنى بجنس القوام حاله في الغلظ والرقة ونعنى بجنس الصفاء والكدورة حاله في سهولة نفوذ البصر فيه وعسره والفرق بين هذا الجنس وجنس القوام أنه قد يكون غليظ القوام صافيا معا مثل بياض البيض ومثل غذاء